يحيى العامري الحرضي اليماني
81
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة ثلاث وتسعين [ افتتح قتيبة بن مسلم عدّة فتوح ] افتتح قتيبة بن مسلم عدّة فتوح ، وهزم الترك ، ونصب المنجنيقات على سمرقند ، وقتلهم مقتلة عظيمة ، ولم يفلت منهم إلا القليل ، وافتتحها صلحا وبنى بها الجامع والمنبر ، وقيل : صالحهم على مائة ألف رأس وعلى بيوت النار ، وعلى حلية الأصنام فسلبت ، ثم وضعت الأصنام بين يديه وكانت كالقصر العظيم فأحرقها ، ثم جمعوا ما بقي منها من مسامير الذهب والفضة وكانت خمسين ألف مثقال . وفيها من سادات الصحابة أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري النجاري خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : توفي سنة تسعين أو إحدى أو اثنتين وتسعين ، قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وله عشر سنين ، فخدمه ، ودعا له بكثرة المال والولد ، والبركة فيما أوتي ، فدفن لصلبه إلى مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرين ، وكان نخله يثمر مرتين . وبلال بن أبي الدرداء روى عن أبيه ، وولي إمرة دمشق . وأبو الشعثاء جابر ابن يزيد الذي قال فيه ابن عباس : لولا أن أهل البصرة نزلوا عند قول أبي الشعثاء لأوسعتهم علما جمّا في كتاب اللّه تعالى . وأبو الخطاب عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة القرشي المخزومي الشاعر المشهور ، قيل : لم يكن في قريش أشعر منه ، وهو كثير المجون والتغزل بالثريا بنت علي بن عبد اللّه بن الحارث المنشدة في قتل أبيها يوم بدر الأبيات ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لو سمعت بشعرها قبل أن أقتله لما قتلته ، واستدل بهذا القول الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان له أن يجتهد في الأحكام ، وكانت الثريا موصوفة بارعة الجمال ، وتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف ونقلها إلى مصر ، وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة : أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني وهو القائل : إن من أكبر الكبائر عندي * قتل بيضاء غادة عطبول كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذيول